هل كان الراهب راسبوتين سببًا في الثورة الروسية؟!


بنازير مجدي


كثيرا ما يعرض التاريخ لشخصيات أسطورية، والتي يحفر اسمها في التاريخ بحروف من ذهب، ويكون هنا لعامل الوقت وربما الحظ تدخل بشكل قوي، ومن بين هذه الشخصيات، شخصية الراهب الروسي " جريجوري يافيموفيتش راسبوتين "، الأسطورة التي تحققت بالفعل، ورسخت لشخصيته الغامضة الملغزة في عدة مراحل.

مولده

ولد الراهب الروسي جويجوري راسبوتين، في 22 يناير 1869، في إحدى القري الريفية في سيبريا " بوكروفسكوي ".

حياته

كانت حياة راسبوتين مصدرا للغموض بالنسبة للعديد من الأشخاص، ليس فقط لما كان يمتلكه من مهارات صعب على البعض فهمها والتعامل معها، بل أيضا لذلك التحول السريع الذي حدث لراسبوتين.
حيث تحول راسبوتين من فلاح يعمل في قرى سيبيريا، إلى الرجل الأكثر نفوذا والأكثر تقربا والأكثر تصرفا في القصر الملكي الروسي.


علاقة راسبوتين بقيصر روسيا

استطاع الراهب جريجوري أن ينال مكانة عظيمة داخل قصر قيصر روسيا، بحيث وثق القيصر به و آمن بقداسته، إلى الحد الذي تحول معه الراهب، إلى متحكم ومتصرف في قرارات القيصر وأحكامه، وأيضا إلى متحكم بشكل كامل ومباشر في خزانة روسيا القيصرية.

وكل ذلك من خلال ما يمتلكه هذا الرجل كما يظن البعض، من إمكانيات خفية وملغزة، حيث تمكن من إحياء أحد أبناء القيصر نيقولا الثاني من الموت، والذي كان قد أصيب بمرض وراثي خطير ونادر، كفيل بأن ينهى حياته بأكملها لمجرد حدوث خطأ واحد وقد حدث بالفعل، حيث تعرض الأمير إلى الإصابة بعدة جروح أثناء السقوط بالحمام، ومع كل محاولات الأطباء التي فشلت، بحيث أصبح معها إنقاذ الأمير وتخطيه لمرحلة الموت أمرا مستحيلا.

إلا أن زوجة نيقولا، قد قامت بإرسال برقية للراهب راسبوتين، باعتباره أملها الوحيد والأخير الذي يمكنها اللجوء إليه لإنقاذ الأمير، وقد استقبل ذلك جريجوري بالترحيب، مرسلا إليها رسالته ..
" لا تحزني، الصغير لن يموت ".

ثم ذهب جريجوري إلى القصر، بهدف علاج الأمير من مرضه النادر، وعقب وصوله بفترة ليست طويلة، أخذ الأمير بالتحسن السريع، مستخدما في ذلك بعض حيله، إلا أن الأمر لم يكن موضع اهتمام القيصر، فقد شفي الأمير، ومع شفاءه تحول جريجوري إلى رجل ذو مكانة عالية وتصرف واسع.

قاعدة راسبوتين " الفرد يمكن أن يصبح أكثر قربا من الله إذا ارتكب عمدا ذنبا شهوانيا ثم تاب توبة نصوحا

من هنا إنطلق الراهب راسبوتين، واشتهر بعدة صفات وميول مختلفة، وربما جعلت منه هذه الصفات، رجلا مميزا في التاريخ، رغم سوء هذه الصفات، والتي لم تتغير مع اقامته في قصر القيصرية الروسي، أو اكتسابه صفة الرهبانية وتقربه الروحاني من الله.

حيث عرف بأخلاقه السيئة التي أدت فيما بعد إلى قتله حيث كان محبا للسكر والترفه الشديد.

وقد عرف أيضا بممارساته الجنسية، والتي كانت سببا قويا في اكسابه اسم " راسبوتين "، والتي تعنى في اللغة الروسية " الفاجر ".

راسبوتين واسطورة الموت " نبوءة وخيانة "

"إذا قتلني أقاربك فلن يبقي أي فرد من عائلتك حيا لأكثر من عامين، وتستطيع أن تقول أي من أولادك أو أقاربك، فسوف يقتلهم الشعب الروسي. سأقتل لم يعد لي وجود في هذه الحياة. صل أرجوك، صل وكن قويا، وفكز في عائلتك المصونة "..

كان خطاب راسبوتين بمثابة نبوءة لموته على يد نبلاء روسيا، وكذلك يعتبره البعض دليلا كافيا على عظمة وقوة هذا الرجل الخارقة، والتي لم يتمكن أحدا من فهمها، فمن بين كافة قصصه الاسطورية، منذ الشباب وحتي القدوم إلى روسيا والعيش في قصر نيقولا الثاني، كانت أسطورة موته هي الأقوى..
حيث أن موته لم يعتبره البعض موتا طبيعيا يمكن تقبله بسهولة، فما تحمله خلال مقتله رفض البعض تصديقه كأمر عادي.

موته

قام عدد من نبلاء روسيا بعمل خطة لإسقاط هذا الراهب، الذي قام بهدم روسيا بالنسبة لهم، من خلال سيطرته على قرارات قيصر روسيا، التي كانت بمثابة سحرا قاتلا لا يمكن مقاومته.

خطة مقتله

فقد قام أحد النبلاء والذي يدعى " الأمير فليكس "، بإرسال دعوة للراهب إلى القصر، وقد ذهب راسبوتين بالفعل إلى قصر فليكس مستجيبا للدعوة، وخلال زيارته طلب منه النزول إلى قبو القصر وشرب النبيذ، وخلال ذلك قدم له السم في النبيذ، إلا أن الأمر لم يدم طويلا، حيث لم يترك السم تأثيره بجسد الراهب.
مما دفعه إلى البحث عن حل أخر، للتخلص من الراهب والقضاء عليه بشكل نهائي، حيث قام في ذلك باستعمال الرصاص ضده، إلا أن الراهب ظل يقاوم الموت بشيء من الغرابة، الأمر الذي آثار الرعب في عيون النبلاء، وخلال لحظات الفزع، تمكن الراهب من التسلل خارج القصر، مواجها في ذلك معاناة الآلم..
إلا أنهم كانوا قد استطاعوا القبض عليه، فاطلقوا عليه الرصاص مرة أخرى، وقرروا التخلص منه من خلال رميه بالنهر مقيدا " نهر نيفا ".

أسطورة موته

كان موت الراهب ليس تأثرا بالرصاص أو تجرع السم، حيث كانت قد كشفت أقوال الأطباء، موت الراهب متأثرا بمياه النهر المتجلدة، مما يجعل البعض يرون في ذلك أسطورة، ويترك في نفوس البعض الآخر تساؤلات عن موته، فكيف لم يمت عقب تناوله السم؟ وكيف لم يتأثر بإطلاق النيران عليه؟ وكيف تمكن من فك قيوده داخل الماء المتجلد رغم اصاباته الشديدة؟.

صدق النبوءة

عقب موت بأيام ليست بطويلة على مقتل الراهب، كانت قد نالت أسرة القيصر نصيبها من النبوءة..

حيث أعدمت أسرة نيقولا الثاني، وكذلك الملك الذي نال منه ثوار " البلشيفية ".