أين دُفن الإسكندر الأكبر؟
ذاع في الآونة الأخيرة خبر تناقلته الصحف
العالمية عن اكتشاف مقبرة الاسكندر الأكبر في مدينة الاسكندرية (سيدى جابر) أثناء
الحفر أسفل عقار من أجل تأهيله للبناء مرة أخرى. ومن العجيب أن هذا الحدث قد مر
عليه قرابة شهر ولم يتم الإعلان عنه إلا في 1يوليو أو 2 يوليو. ونظرًا لما تم تدواله وأصبح الجميع يعرفه،
سأسرد عليكم الأمر من زاوية أخرى من البداية أن أردنا الوضوح. فهيا بنا
نتتبّع جُثمان الأسكندر الأكبر من وفاته
إلى اختفائه من التاريخ في الأسكندرية، الموضوع طويل والسرد تاريخ فأرجو أن تكمّل الموضوع للنهاية.
الأسكندر الأكبر مؤسس الأسكندرية
ذو الأصل المقدوني يُعتَبَر من أشهر وأعظم قادة العالم القديم و لولا
وفاته المفاجأة وهو ابن الـ ٣٢ سنة نتيجة حُمّى غريبة كان سببها إمّا مرض عُضال في
الكبد نتيجة شُرب الخمر أو تسمُّم من أحد راغبي السيطرة على الحُكم أو حتّى تيفويد
أو أي سبب آخر لا نعرفه، المهم إنّها أصابته أثناء سيره مع جيشه في آسيا وتحديدًا
في بابل القديمة، لكان احتل العالم حرفيًا لما كان له من سطوة وقوة وحِنكة.
عقب وفاته ، كان الإحتفاظ بجثتّه محط نقاش
وتفاوض بين ٣ أشخاص من أهم الأشخاص بعد الأسكندر نفسه، وهم :
1. برديكاس
أحد قادة جيوشه والذي ساعده في مسيرته ضد بلاد فارس القديمة والوصي
على فيليب أرهدايوس أخوه غير الشقيق ومحدود الذكاء.
2. بطلميوس الأول( سوتر)
وهو أيضًا أحد قادة جيوشه الذي تولّى جزء من
إمبراطوريته في مصر وسمي على اسمه شارع في مصر
3. سيليوكس الأول: نيكاتور
أحد القادة الذي تولى جزء من الإمبراطورية في الشرق بعد ما الأسكندر
فتحها ومهّد الطريق ..
مع إن الطبيعي في حالة وفاة مثل هذه يُدفن
الاسكندر بشكل لائق مكان ما مات في بابل القديمة. ويشهر عن مكانه ويصبح مزار سياحي
معروف إلا أن في حالة رجل بهذه المكانة، ظهرت نظريتين مُختلفتين من أكبر مؤييديها
هو (نيكولاس چاي ساندرس) أحد أشهر الباحثين الأثريين والذي قضّى فترة كبيرة من
حياته بيبحث وراء قصّة الأسكندر الأكبر .
النظرية الأولى
إن جُثمانه كان لابد أن ينتقل لمقر إقامة أسرته أو مملكته في مقدونيا
وبالتحديد في منطقة اسمها Vergina في شمال اليونان والتي كانت تضم مدافن
الأسرات المقدونية الحاكمة أو الـ Argead dynasty ..
النظرية الثانية
أنه أنتقلودُفن في واحة سيوة عند معبد الإله زيوس آمون، وهذا بسبب زيارة الإسكندر له حينما كان في مصر واستقبال الكهنة له بحفاوة وحرارة وإطلاق
لقب إبن الإله زيوس آمون عليه، كل هذا جعله يحب المكان وطلب أن يُدفن به بعد وفاته .
برديكاس سار مع النظرية الأولى القائلة بأن
يُحمل الجُثمان إلى اليونان ويُدفن في مدافن العائلة وبالفعل تحرّكت القافلة، ولكن
يُغير عليها (بطلميوس) فالطريق (تحديدًا في سوريا) وياخد الجُثمان، ربما ليثبت
أحقيّته بالحُكم فمعه جُثمان الملك، وعرفنا عن طريق (بوسينياس) أحد الرحّالة
والمِؤرخين القدامى بالإضافة لسجّلات تاريخية تُدعى بالـ Parian
Chronicle بتحكي تفاصيل اليونان من الفترة من
١٥٨٢ قبل الميلاد إلى ٢٩٩ قبل الميلاد .. إن (بطلميوس) أخذ الجُثمان متجهًا إلى
مصر ولم يدفنه في سيوة، ولا حتى في ممفيس التي كانت مقر حكومة الأسكندر في مصر
حينها واستقر هناك ما لا يقل عن ٣٠ - ٤٠ سنة على الأرجح .
.طِبقًا لأحد أشهر مؤرّخي العالم القديم
(ديودوروس الصقلّي)، الذي كان يحكي في تاريخ العالم، هو و(سترابو) الذي ينطبق عليه
نفس التعريف. الأسكندر الأكبر حينما مات دفن في تابوت مصنوع من الذهب الخالص
المصبوب على نفس هيئة الملك إلى أن تم فك التابوت (رُبمّا لغرض الإستيلاء عليه)
وإذابته ووضع الجُثمان في تابوت آخر من الزُجاج المُقوّى أو الكريستال .. وكان
التابوت "على مقاس الجُثمان" بالضبط .
ويكمّل (بوسينياس) المؤرّخ (في صمت تام من الـ Parian Chronicle التي لم تذكر
هذا الأمر) بعد ما كان الجُثمان مدفون في ممفيس كمكان أوْلي جاء حُكم (بطلميوس
فيلاديلفوس) في نهاية القرن الرابع قبل الميلادي أو بداية القرن الثالث قبل
الميلادي والذي بُناءً على رأي العرّافات في السرابيوم نقل الجُثمان إلى
الأسكندرية في ٢٨٠ قبل الميلاد - بُناءً على كلام (بوسانياس) اللّي تحدثنا عنه منذ
قليل – لكي يأتي (بطلميوس فلوباتير) ويقوم بنقله إلى الضريح الخاص به والذي سُمّي Soma أو Sema بمعنى "جُثمان" أو "جُثّة" باليونانية .
على ٢٧٤ قبل الميلاد تقريبًا كان الجُثمان
استقر في مكانه وأصبح محط اهتمام وتركيز
الشعائر البطلمية .
إنطلاقًا من هذه النقطة لم يعد شيئًا مؤكدًا،
ولو تلاحظ معي أننا لا نعرف مكان الضريح على وجه التحديد من خريطة الاسكندرية
الحديثة، ولكن ظل فترة ما من الزمان معروف وهذا ما جائنا عنه:
يوليوس قيصر زار قبر الإسكندر سنة ٤٨ قبل الميلاد حين جاء مصر.
كليوباترا أحتاجت إلى أن تسلح جيشها ضد (جايوس
ثورينوس) أو كما نعرفه في الكتب الدراسية للتاريخ باسم (أوكتاڤيوس) فأخذت من ذهب
مقبرة الأسكندر.
. بعد وفاة (كليوباترا) مباشرة زار
(أوكتاڤيوس) بنفسه مقبرة الأسكندر و يُقال وضع الزهور على تابوته وتاج الملكية على
رأس الأسكندر
سوتونيوس المؤرخ الذي كان مُعاصر بداية
الإمبراطورية الرومانية قال:
أن مقبرة الأسكندر نُهبَت جُزئيًا على يد
الإمبراطور الروماني المتُخلّف (كاليجولا) اللّي عيّن حصانه وزير له( كان مُتخلّف
بجد مش شتيمة ) قيل أنه سرق الدرع الخاص به مع بعض الأشياء الثمينة من المقبرة.
وفي ١٩٩ ميلاديًا جاء (سيبتيموس سيڤيروس)
الإمبراطور الروماني وزار الأسكندرية وأمر بغلق المقبرة باحكام وختم أبوابها لمنع
نهبها مرة أخرى.
. للأسف بعد قرار (سيبتيموس) جاء ابنه
الأكبر (كاراكلا) في ٢١٥ ميلادية وأخذ بعض المُتعلّقات الشخصية للأسكندر من
المقبرة لنفسه، المؤرّخ (چون أوف أنتيوك) (مدينة تركية قديمة كانت تحت الحُكم
الروماني) قال إن (كاراكلا) نهب رداء الأسكندر مع خاتمه وحزامه وبعض المُتعلّقات
الذهبية الثمينة. مع الوقت وتدهور الحُكام وانحدار أخلاقهم وتمسّكهم بالسُلطة
وغياب الوعي بدأت معالم المقبرة تختفي .
وحين جاء القسّ (چون كريسوستُم) أحد أوائل
قساوسة كنيسة القنسطنطينية وأهمهم وزار الأسكندرية في ٤٠٠ ميلادية طلب زيارة مقبرة
الأسكندر وقال ملحوظة "حتّى أهله (يقصد اليونانيين) أنفسهم لا يعرفوا عن
المقبرة شيئًا".
. بعض المؤرّخين التاليين ذكروا أنهم
راوا الضريح لازال موجود - نوعًا ما - ومنهم (ابن عبد الحكم) المؤرخ المصري (في
الفترة من ٨٠٣ إلى ٨٧١) والمشهور جدًا (المسعودي) أو هيرودوت العرب كما يُطلق عليه
(في الفترة ٨٩٦ إلى ٩٥٦) وأخيرًا (حسن ابن محمد الوزان الفاسي) أو كما يُطلق عليه
(ليو الأفريقي) (في الفترة من ١٤٩٤ إلى تقريبًا ١٥٥٤) وهذا المؤرخ قال: أنّه زار
الأسكندرية وهو شاب ولاحظ وجود مبنى تصميصمه مثل الضريح يلتف حوله الناس ويبجلونه
ويأتون إليه من أماكن بعيدة طلبًا للتعبد والحصول على البركة، لوجود جُثمان الأسكندر
الأكبر به .
وأخيرًا (چورچ سانديز) الرحّالة والمُستعمر الإنجليزي الذي زار
الأسكندرية في ١٦١١ قال:
أنّه رأى مبنى يُشبه الضريح يُقال أن بداخله جُثمان الأسكندر الأكبر .
في العصر الحديث تم القيام بحوالي ١٤٠ عملية
بحث رسمية مُنظّمة من قِبل مصلحة الآثار المصرية (المجلس الأعلى للآثار) في محاولة
للعثور على مقبرة الأسكندر أو جُثمانه وكلّهم بائوا بالفشل. كانت البداية مع
(محمود حمدي الفلكي) اللّي توفي في ١٨٨٥ اللّي يُعتبر رائد علم الفلك الأثري الذي
ربط بين الظواهر الفلكية والشواهد والمعالم الآثرية وكان أول عالم يقوم بدراسة
تخطيطية للأسكندرية يسجّل فيها معالم الأسكندرية القديمة وينقّب في حفائرها
وآثارها وويتكلم عن موقع سورها القديم وقصورها ومتاحفها ومكتبتها القديمة وسمّوا
شارع على اسمه حاليًا .
الفلكي هو الذي حدد خريطة الأسكندرية القديمة
من دراساته وتنقيبه، كان ثقة أن ضريح الأسكندر هيكون في وسط الأسكندرية (وهذا رأيي
الشخصي هشرحلك في الآخر) لكي تصبح محط أنظار العالم والناس ،وبالتحديد في تقاطع
منطقة ڤيا كانوبيكا أو Canopic Way مع شارع قديم
اسمه R5،
لكن المعروف الآن أن ڤيا كانوبيكا دي هي حاليًا طريق الحرّية ،وبعد الفلكي جاء
عُلماء وباحثين كثيرين كانوا مُقتنعين بهذا الرأي منهم (تاسوس نيروتسوس)، (هينريك
كيبرت) و(إرنست ڤون سيجلين)،
في ١٨٥٠ كان في تُرجمان مشهور، روسي من أصل
يوناني يعمل في الأسكندرية اسمه (أمبروزي سكيليتسي)
قلب العالم رأسًا على عقب وإن شئت فقد أوقف
العالم على قدم واحدة حينما أدعى أنه اكتشف غُرفة سريّة مقفولة تحت مسجد النبي
دانيال والذي يوجد في R5 وقُرب طريق الحريّة كما قال (الفلكي) وهذا المسجد معروف أنّه يُعتبر
من أقدم مساجد مصر بما أنّه بُني في ١٧٩٠م
حينما كانت الأسكندرية عبارة عن حيّين فقط وهما الجمرك ورأس التين والباقي
صحرا ومزارع وبحيرات .
المُهم أن (أمبروزي) قال:
أنّه كان ينظر من خلال بعض الشقوق في الجدران والخشب ورأى على ضوء
الشموع جُثّة مُحنّطة على راسها تاج من الدهب ومحفوظة في تابوت من الكريستال (هل
تذكرون وصف ديودوروس؟) وحولها مخطوطات من البردي ملقاة على الأرض، لكن المشكلة هنا
أن (أمبروزي) كان أشبه ما يكون بمُرشد سياحي فالإحتمال الأكبر أن يكون على
معرفة بوصف مقبرة الأسكندر (إذا كان إنتوا
دلوقتي أهو عارفين من المقال وأغلبكم مش دارس تاريخ)
وهذا يُحيلنا لرواية - لا مصدر لها موثوق منّه
حتى الآن - عن دخول (عمرو بن العاص) الأسكندرية في عهد الخليفة (عُمر بن
الخطّاب)، وجد الجُنود مكان ما مقفول
بأقفال من حديد مدعمة برخام أخضر وحين فتحوه لقووجدوا هيكل لرجل (ليس على هيئة هذا
العصر على حد الرواية) لأن بقايا ملامحه مُختلفة بأنف طويل ويد طويلة وعليه أكفان
مصنوعة من الذهب وحُلّي وزينة وزخارف فلمّا بلغّوا الخليفة (عُمر) قالّهم إن هذا
النبي (دانيال) فأمرهم بدفنه وتحصين المكان من اللصوص .. ومن هنا جاء اسم المسجد
والشارع.
ولكن سنجد مثل هذه الحكاية الكثير من الحكايات
الشبيهة لا دليل عليها، وأغلب الظن أن الضريح الذى وُجد تحت المسجد على بُعد ٥ متر
يرُجع إلى الشيخ (العارف بالله محمد دانيال الموصلي) أحد شيوخ المذهب الشافعي الذي
جاء الأسكندرية في نهاية القرن الثامن الهجري وأستقرّ فيها لتدريس أصول الدين وعلم
الفرائض على نهج الشافعية ولما مات ُدفن بالمسجد وأصبح ضريحه مزار للناس .
المهم أن إدّعاء أمبروزي لم يلق اهتمامًا ونُسي
، ولكن هناك أشاعة ما بتقول أن بعدها في ١٨٧٩ كان في عامل بناء بيصلّح شىء ما في
المسجد من تحت لمّا بدون قصد كسر جزء من غُرفة الضريح دي وشاف جوا (آثار) منحوتة
ومستخبيّة بعضها ولها قمّم هرمية الشكل ولكن هذا الثُقب تم تصليحه بسرعة ومنع
العامل عن الكلام تمامًا في هذا الموضوع .
تابوت الأسكندر النهائي كان يُقال أن له قمّة هرمية الشكل ، إلى عام
١٨٨٨ لمّا قرّر العالم الأثري الأشهر (شليمن) أن يأتي إلى الأسكندرية ينقّب عن قبر
الأسكندر، و(شليمن) هذا بالمُناسبة هو الذي عثر على (طروادة) بعد ما الناس ظلت
مئات السنين مُعتقدة إنّها مدينة أسطورية ليست موجودة في الحقيقة، وطلب تصريح من
الحكومة المصرية أن ينقّب في منطقة النبي دانيال لكن الحكومة رفضت تعطيه تصريحًا
ومات بعدها بسنتين .
الفكرة أن كل الأدلة تُشير أن مكان الضريح في
المنطقة المذكورة فوق أو تحديدًا في كوم الدكّة، والتي بالمُناسبة من ضمن تفسيرات
الاسم إنّ سبب تسمية المنطقة كانت على يد المؤرّخ (النويرى السكندرى) الذي رأها
على هيئة دكّة نتيجة أكوام الرمال وبقايا المباني القديمة الناتج عن أعمال حفر
ترعة المحمودية فى عصر محمد على . ورأي آخر مبني على أسطورة ما أن الأسكندر كان
عنده دكّة مُفضلّة مصنوعة من الذهب ومُطعمّة بالماس والياقوت والجواهر ولمّا قرر
إنه يقوم بحملاته برّة مصر، خشى عليها أن تسرق فكلّف مهندس يبني له غُرفة سريّة
تحت الأرض خبّها فيها وبعدها قتل المُهندس حتى لا يعرف أحد مكان الغُرفة وأمر بردم
المنطقة كلها بدون علامات حتى لا يعرف مكانها بالضبط غيره وعليها تشكل تل كبير أخد شكل كومة ومنها جاء الاسم كوم الدكّة .
التفسير الثالث بالنسبة لي منطقي، أن هذه
المنطقة في الماضى بُنيت على أنقاض منطقة كانت بتضُم قبور عدد من الملوك وذوي
النفوذ القدامى من العصر اليوناني والروماني وكانوا كل مرة يبنوا فوق المقابر
وهكذا حتى أخذت شكل كومة على هيئة (دكّة)
ويُقال إن من ضمن الأسماء القديمة للمكان هو كوم الجتت (فاكرين اسم ضريح الأسكندر
إيه ..؟) Soma
يعني الجٌثّة .
من بعد ١٨٨٨ بدأت إدّعائات كثيرة تظهر وأقوال
عن ايجاد او الشك في وجودها، مثل عام١٩٩٣ لمّا (ترياندفيلوس بابازويس) قال أن مقبرة
(فيليب التاني المقدوني) أبو الأسكندر الأكبر لا يوجد بها جثّته لكنها جُثّة
الأسكندر نفسه مع زوجته (روكسان) وفي ١٩٩٥ الأثرية (ليانا سوفالتسي) دّعت أنها
وجدت مقبرة الأسكندر في سيوة بدون أي دليل أثري واحد. ولا حتى نظام البناء كان
مقدوني من الأًصل .. ولا حتّى التابوت الذي كان في مسجد العطّارين، ولما نابليون
دخل مصر قال الأهالي لعُلمائه أن هذا تابوت الأسكندر وظل هذا الرأي سائدًا إلى جاء
شامبليون و فكّ الكتابة الهيروغليفية وقرأ خرطوش الملك نختنبو الثاني من الأسرة
التلاتين ..
أخيرًا في ٢٠١٤ تم اكتشاف مقبرة ضخمة تعود لعهد
الأسكندر الأكبر في أمفيبوليس في اليونان، وهذا يرجًعنا إلى الرأي القديم أن
الأسكندر الأكبر اتنقل لليونان لكن الأصح أن المقبرة بالفعل بُنيت لكي تضُم جُثمان
الأسكندر الأكبر لكن الخطة تم تعديلها لمّا (بطلميوس سوتر) هجم على المسيرة في
سوريا ونقل الجُثمان لمصر، ومن هنا اقترح بعض الأثريين أن الإمبراطور الروماني
(كاراكلا) (اللّي قُلنا فوق إنه سرق حاجات من المقبرة)، كان بيحبّ الأسكندر جدًا
ومعجب به لدرجة إنّه أخد جُثمانه معه كي يدفنه في اليونان في نهاية القرن الثاني
قبل الميلاد . وفي نوفمبر من نفس السنة ٢٠١٤ وجدوا هيكل عظمي في هذه المقبرة لكن
التحاليل النهائية لم تقرر هوّيته، وأن كنت أنا كمحمد مُتأكد أنه ليس هو. لأني أنا
متأكد أنّه لازال مدفون في مصر في مكان ما من وسط الأسكندرية .
لو هتسألني أنا ..؟
محمود بيه الفلكي رسم خريطة الأسكندرية
القديمة، خطّط شوارعها التي بُنيت على الطراز المقدوني ،والذي هوعُبارة عن رقعة
شطرنج من تقاطع شوارع رأسية مع شوارع أفقية .. منهم الشارعين الرئيسين السابق
ذكرهما شارع الحرية وشارع R5 بما إنهم كانوا أكبر شارعين رئيسيين بأعمدة ضخمة ومساحة كبيرة، ستجدني
في الخريطة مشيرًا إليهم بداوائر ،الدائرة الحمراء رقم ١ في الخريطة .. في حين أن
(سترابو) المؤرّخ قال أن المقبرة موجودة في المنطقة رقم ٢ في الدائرة الحمراء،
المسافة ليست بعيدة علمًا بأن في ماضي هذه المنطقة كانت ملفوفة بسور ضخم يضمّها كلها لكن في جزء منّه ليس
موجود حاليًا. وهذا رأي أثنين من أهم الشخصيات التي تحدثت عن مقبرة الأسكندر
أحدهما مؤرّخ كبير وواحد فلكي عظيم .. رأيهم قريب من بعض .(ملناش دعوة بالدايرة الخضرا رقم ٣ الكخّة اللّي ناحية سيدي جابر
اللّي لقوا فيها التابوت الجرانيت دا )
من بين كُل الأماكن الذي ذُكرت لم تأني سيرة
منطقة سيدي جابر الحالية نهائيًا، بالرغم من أنها في وقت ما كانت جبّانة بطلمية
لكن الرأي الأرجح أنه لمّا دُفن كان في مُنتصف المدينة القديمة لكي يكون محط أنظار
الناس ومركز اهتمامهم في مكان أسطوري يليق بمكانة رجل مثل الأسكندر الأكبر بدلًا
من أن يدفن خارج حدود الأسكندرية القديمة. هذه الضجّة التي حدثت عن هذا التابوت
بسبب حجمه الضخم الذي يُعد أضخم تابوت يُعثر عليه بهذا الحجم في الأسكندرية، وكونه
لم يفتح منذ أن أُغلق من حوالي ٢٠٠٠ سنة وهذا يخالف ما ذكرناه من قبل.
فبعد كل هذه الآراء وكل الأدلة التاريخية من
حفريات وخرائط للأسكندرية القديمة ووصف للمقبرة والضريح والتابوت وكلام المؤرّخين
والباحثين، في نهاية الأمرهيكون الأسكندر الأكبر أحد أعظم قادة العالم القديم
مدفون في تابوت حجري تافه أكبر من مقاسه ومعه راس حجرية معدومة المعالم (حتّى وإن
كانت على الطراز البطلمي) وبدون أي نقوش أو زخارف في سيدي جابر بعيد عن أي منطقة
ذُكر فيها مكان دفنه .. ؟ ونجد من يقول أنّه ُفتح أصلًا في الخباثة ولم يجدوا فيه
شيء أو أن الذي بداخله قد أُخذ ؟ أو أن بداخله مومياء لا نعرف صاحبها؟ (كميّة إشاعات
غريبة والله)
خلاصة القول، لا يوجد دليل واحد يوّحد الله
يقول أن هذا تابوت الأسكندر ولا حتّى شخص مُهم، هو في الغالب تابوت شخص غني أو ذو
سُلطة بسبب الجرانيت وحجمه و في الغالب
كان تابوت قديم أصلًا وأُعيد استخدامه.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)


ليست هناك تعليقات