أزمة "الفرانكو" ما بين التراث العربي و شباب السوشيال ميديا

بقلم: بنازير مجدي
الفرانكو..متي بدأت ?، و كيف تم التعامل معها من قبل شباب السوشيال ميديا ? و ما تأثيراتها علي اللغة العربية ذاتها ?..
تعد اللغة بلا شك عامل أساسي و مميز لجماعة عن أخرى، فإذا أحكمت السيطرة علي اللغة يمكنك معها أن تسيطر علي كل شيء أخر، فربما تسيطر علي العقول و الأفكار و ربما أن هذا النوع هو أخطر أنواع السيطرة، و لكن علي أية حال فإن وسائل التواصل الإجتماعي التي نعيش بينها الأن، و ليست هي من يعيش بيننا، قد استطاعت أن تؤسس لذلك، و تخلق لغتها الخاصة، دون أن تضع في الإعتبار مخاطر هذه اللغة علي غيرها..
و ها نحن الأن نعيش ذلك بشكل أو بأخر، فكثيرا ما يستخدم الشباب الأن هذه اللغة " الفرانكو " أثناء حديثهم علي وسائل التواصل الإجتماعي..
و لكن ماذا عن نشأة هذه اللغة ? ..يرجع البعض نشأتها إلى هذه الألفية الجديدة، حيث ظهرت و إنتشرت مع إنتشار وسائل التواصل الإجتماعي..
إلا أن البعض قد ذهب إلى أن العرب قد لجأ إلى إستخدام الفرانكو، و الحروف اللاتينية،
قبل ظهور التليفون المحمول، حيث أن اللغة العربية لم تكن متاحة في أجهزة شبكات الإنترنت في ذلك الوقت.
و قد ذهب البعض الأخر إلى أن" الفرانكو " تعود إلى زمن سقوط الأندلس في أيدي الفرنجة و زمن محاكم التفتيش الأوروبية..
و قد إستقبل الشباب لغة الفرانكو، بمزيد من الترحيب، حيث قاموا بإستخدامها بشكل موسع فيما بينهم عبر وسائل التواصل الإجتماعي المختلفة، باعتبارها اللغة الأكثر ملائمة لعالم السوشيال ميديا، فربما يمكننا أن نطلق عليها " لغة شباب السوشيال ميديا "، بحيث تتناسب مع عالمهم الخاص بشكل كبير و واضح.
و قد رأي البعض في " الفرانكو "، تأثيرها السلبي علي اللغة العربية، و الهوية العربية، بحيث أعتبر البعض ذلك فيه إشارة و اضحة لطمس الهوية العربية، و محاولة جديدة للقضاء علي العربية، و استئصالها من أهم موقع لها " عقول الشباب "، و ذلك ما ظهر من خلال عمليات التسهيل التي تم ابتداعها كإطلاق برنامج " مارين " لترجمة لغة الفرانكو، و خدمة جوجل للتعريب..
و كذلك تبني بعض الكتاب لهذه اللغة، و حتي إن لم يجد الأمر نجاحا باهرا، إلا أنه يمثل خطورة حقيقية علي اللغة العربية، و تلاشيها.
و لا تزال اللغة العربية كما عبر عنها..الرافعي من قبل باعتبارها مظهر هام من مظاهر التاريخ، قائلا..إن اللغة مظهر من مظاهر التاريخ، والتاريخ صفة الأمة، كيفما قلّبت أمر اللغة من حيث اتصالها بتاريخ الأمة واتصال الأمة بها وجدتها الصفة الثابتة التي لا تزول إلا بزوال الجنسية وانسلاخ الأمة من تاريخها.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات