الحب عبر التاريخ يأسر قلوب العشاق

الحب إذا أنار في قلب إنسان حوله إلى كيان آخر، أكثر محبه للحياه و ملئ بألوان التسامح و الشغف. أنه أسمي تجربه وجدانيه يعيشها في حياته، حين يأتي يسيطر على القلوب و العقول ولا يقف شى في طريق دخوله الى أرواحنا.
أن الحب هو مصدر إلهام الشعراء و الكتاب و الفلاسفة، احتار في أمره كل البشر، كبير و صغير، رجل و امراه. هو ينبوع الحياة الصادقه في أعماق أرواحنا ولا نحيى حقا إلا حين نجد الحب الحقيقي، حين نجد نصفنا الآخر لنصير مجانين به لاقصي درجة. فنكون علي أتم إستعداد للتضحية بأرواحنا من أجل من نحب.
و ما أشهر مجانين الحب و عشاقه في التاريخ و حول العالم. فالتاريخ ملئ بقصص العشاق، هؤلاء الذين أصبحوا رموزا للاخلاص و الوفاء و التضحيات، العشاق الذين فارقوا عالمنا المادي ليحيوا في عالم مفارق و مثالي، تكون من الأمل و الصدق و المحبه. و لكن أكثر هذه القصص كانت نهايتها مأسويه للغايه أما الموت أو الانتحار. و هناك قصص في التاريخ لم تاخذ حقها في الإنتشار و لا يعرفها الشباب من قبيل:
*كثير و عزة :
كان كثير شاعرا معروفا و هو حفيد لامرء قيس البطريقي. و حبيبته التي ظل ينشد فيها الشعر و الأغاني تسمي عزة. و قصة تعارفه بعزة غريبة بعض الشئ. إذ كان يبيع الغنم و مر بمجموعة من النساء فارسلوا له بفتاة لتشتري كبش. فذهبت عزة و اشترت الكبش منه فوجدها جميلة و رقيقة و نظيفه. و في المره الثانية ذهب للنساء لاخد المال فجأت اليه امراءه اخري فسئل عن عزة
قائلا:
قضى كل ذي دين فوقي عزيمة، و عزة ممطول معني عزمتها.
و من هنا بدأ يعشقها و يكتب الشعر تعبيرا عن حبها و يتغزل بها.فيقول:
و قد عزمت إني تغييرت بعدها، من ذا الذي يا عز لا يتغير، تغيير جسمي و الخليفه كالتي، عبدت و لم يخبر بسرك مخبر...
ولكن الحظ لم يحاله ليحظى هو أيضا بحبها و مات كثير وظلت بعده هي لسنوات كثيرة.
* جميل و بثينة :و كان جميل شاعر مرموق، و تعلق من صغره بفتاة من قبيلته تسمي بثينة. أخذ يكتب فيها الشعر و القصائد حتي بلغ أمر حبه لها إلي أبيها فامتنع الأب عن تزويجهم. و تزوجت هي برجلا آخر غيره. و ظل هو على وعده لها و علي حبه الصافي
و يقول:
رمي الله في عيني بثينة بالقذى، و في الفر من انيابها بالفوادح، إلا ليتني أعمي أصم تقودني، بيثية لا يخفي على كلائمها.
* يزيد و حبابة :
و الحب لا يقف عن الشعراء وحسب حتي الأمراء و الحكام يضعفوا أمامه، فكان يزيد بن عبد الملك حاكم للدولة الأموية و اشتهر حبه لجاريه تغني أسمها حبابة. و كانت جميلة حسنت الصوت، فزاد حبه لها بقوة ولا نعلم هل أحبته هي كما احبها ام لا. و لكنه مات بعد موتها بأيام بسيطة حيث لم يقدر علي حبها. فدفن إلى جانب حبيبته.
*قيس و ليلي:
و أجمل الكلمات التي نطق بها الإنسان و وصفها قلمه كانت عن الحب و اوصافه و عن المحبوبه و رقتها. فنجد قيس مجنون ليلى يقول في حبها :
تَـذَكَّـرتُ لَـيـلى وَالـسِـنينَ الـخَوالِيا وَأَيّـامَ لا نَـخشى عَـلى الـلَهوِ ناهِيا بِـثَمدَينِ لاحَـت نـارَ لَـيلى وَصَحبَتي بِذاتِ الغَضا تَزجي المَطِيَّ النَواجِيا فَـقـالَ بَـصيرُ الـقَومِ أَلـمَحتُ كَـوكَباً بَــدا فــي سَـوادِ الـلَيلِ فَـرداً يَـمانِيا فَـقُـلتُ لَــهُ بَــل نــارَ لَـيـلى تَـوَقَّدَت بِـعَـليا تَـسـامى ضَـوؤُهـا فَـبَـدا لِـيا.
*عنتر و عبلة:
شاعر العرب أمير الطرب، و سيد فرسان القبائل عنتر بن شداد، هذا الذي لم يهزمه سهام العدو ولا سيوف، هزمته نظرات عبله له و عذبته في لهيب الحب تعذيبا. فسهر الليل ينشد لها القصائد و يتغزل بجمال حبها فيقول مناديا:
يا عَبلَ إِنَّ هَواكِ قَد جازَ المَدى وَأَنا المُعَنّى فيكِ مِن دونِ الوَرى يا عَبلَ حُبُّكِ في عِظامي مَع دَمي لَمّا جَرَت روحي بِجِسمي قَد جَرى وَلَقَد عَلِقتُ بِذَيلِ مَن فَخَرَت بِهِ عَبسٌ وَسَيفُ أَبيهِ أَفنى حِميَرا يا شَأسُ جِرني مِن غَرامٍ قاتِلٍ أَبَداً أَزيدُ بِهِ غَراماً مُسعَرا
لم يسيطر الحب علي عقول الشعراء و عالم الكتابه و الإبداع و حسب، بل ملئ عالم السينما بالعشاق، و لاسيما السينما المصرية، فما اجمله مشهد تظهر فيه سعاد حسني أمام حسن يوسف كمان رأينهم في فلمهم " نار الحب شئ من العذاب "... ولا ننسي نور الشريف و هو يضعف أمام حبيبته بوسي في " نهر الحب ، لا أنام "
و ان قصص الحب مع بعضهم لم تقف عند حد التمثيل أمام الشاشه. بل تحولت قصص حبهم السنمائيه الي حقيقه واقعيه، ليضرب بهم المثل في العشق و لا أري أمامي سؤء عمرو الشريف الخاضع تحت أقدام حبيبته فاتن حمامه يتعزل فيها و يلاعب خصلات شعرها و يقبلها قبله حقيقة تعبر عن حبه لها امام الشاشه و امام أعين الجميع في فيلمهم "أيامنا الحلوة"
الحب، تجربه وجدانية سحرية تحولك و تغييرك كليا بمجرد الدخول إلى قلبك. فتصير كالمجنون يوما بعد يوم بمحبوبك، فتكتب فيه القصائد و الأشعار و الروايات. إلا أن الحب حديثا و في جيلنا قد تغيير كليا و فقد بعد جوانبه بالشغف و الهوى و الاشتياق و الفقدان و أشياء اخري كثيرة. فأصبح الحب عبارة عن رسائل مقتبسه ترسل عبر الإنترنت و أكتفي الأمر. إلا من رحم ربي و عاش حبا يستحق أن يقارن بقصص الحب الحقيقية.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات