الله

خاطرة عن الجدل الدائر حول الله

بقلم نور الجابرى

أفتتح الكلام قائلاً :
هل ما ظنناه عن تلك الحياة كان صحيح ؟  ، ماذا لو كان وهم أو فخ نُصب لنا ؟! ، أيعقل هذا ؟ .
كان كلامه هذا بمثابة القشة التى قسمت ظهر البعير .

فسمعت صوت من بعيد  يقول  بصوت خافت : من الممكن أن يكون فخا .
ولكن أن كان فخا فمن نصبه لنا ؟! ، لا لا بالتأكيد هناك سبب اخر أو يوجد سوء فهم ما . 

ولكن رويدا رويدا تسرب هذا الهاجس بين الصفوف ، هل يكون حقا فخا وأن كان كذلك ، فيا للهول حقا !!  ،كيف لم نتكشف هذا؟ .
 فرد صوت اخر يكاد يكون قريبا : ومن أنت لتدرك هذا أنت مجرد دمية ليس أقل و لا أكثر، أيجوز للدمى السؤال ؟ ،لا بالتأكيد أنها تتحرك وفقا لإرداة صاحبها فقط ، فأصمت . 

فجاء نفس الصوت الخافت  يقول : صدقت يا أخى أسمعوا له جيدا كلامه صواب صواب صواب .

فحمل الهواء صوتا أخر مرتبك يكاد يجهش بالبكاء قائلا : أ تقصدون الله ؟! قولوا لى . ثم وجه كلامه مخاطبًا الله بلهجة عاتبة ، أحقا أنت هكذا يا الله ؟ هل هذا كله عبثا ؟! ، و أن كان فخ كما يقولون . فلماذا أشعر بغير هذا ؟! - آه يالهى -  قد مزقنى التفكير ، فلمَ يا الله رزقتنا بهذان النقيضيان ؟ ، ألم يكن القلب كافى لنصل لك ونحيا هنا بسلام ؟! ،السلام يا الله السلام وانجهش بالبكاء .

فجاء صوتا أخر رادًا عليه : ولمَ القلب ياصديقى ؟! ، أليس العقل بكافى ؟.
وساد الصمت لبعض الوقت الكل راحل فى فكره يتنقل هنا وهناك كالكرة المطاط ، إلى أن جاء صوت يتضح فيه القوة والحزم قائلا : أن كان هذا فخا أم لا فهذا لا يهمنى المهم أن أحيا تلك الحياة بشتى الطرق فقد سئمت ياسادة . 
ورد صوتا أخر مؤيدا له ،ثم أخر ، ثم أخر ، ثم أخر ...
فقال أحدهم : كيف تخاطرون هكذا ؟! ،هنا لا تجوز المقامرة والمغامرة  ، أما الحياة أو الموت ،لا توجد هنا أنصاف حلول كفاكم هراء ، وأعيدوا التفكير أنه المصير يا سادة الذى تلعبون به بين أيديكم الآن ،البشرية الآن تنتظركم بالخارج ، فتمهلوا . 

ثم رد هذا الصوت الباكى قائلا بيقين : أن الله لا يخدعنا ، فهو الكامل العزيز الرحيم العادل ، فكيف يقسو علينا ومن ثم يتبين لنا أنه ظالم ؟! ،أنه كامل لا يريد منا شئ ، نحن من نريد .. 
فقطاعه أحدهم قائلا بسخرية  : رائع ما تقول حقا ، ولكن أن  كان حقا هكذا فلمَ تركنا وحدنا مقيدين بهذا العالم وذاك الجسد؟! ، لمَ يضعنا دوما فى اختبارات  ويفرض علينا ما لانريده تحت مسمى القدر والنصيب ؟! ،لم لا يدعنا نحيا كما نشاء ؟ ، لم لا يتركنا فى حالنا ؟!! ، ولمَ بالأساس وضعنا هنا ؟! . .
فهلل البعض مؤيدا له ، فقطع التهليل ذاك الصوت الباكى قائلا : الله أعطانا تلك الحرية التى تتدعى بغيابها ، فها أنت تقول ما لا يقال عنه وتنتهك قدسيته و تركك  هنا إلى الآن بيننا تعبث وتَسب ، أليست تلك حرية ؟! أ جبرك الله  أن تقول هذا ؟! ، قل لي و لهم ؟! .. 
فهلل البعض مرحبا بهذه القنبلة ،فسّاد الصمت مرة أخرى وكان تلك المرة مريرًا ، كأنهم يزيحون حجارة الهرم الأول ، مخيف ، صعب ، قاتل ..
فرد ذاك الصوت المنتهك لقدسية الله : أيوجد إله من الاساس ؟؟ ، فحدث هرجا ومرجا كالعادة فى الجموع ،و كالعادة أيضا حدث صمتا وسكونا بين الصفوة  ...  فحدث ما لم يتوقعه أحدا على الأطلاق حتى أنا .
أخترقت الصفوف أمراة بهدوء يكاد يقتل..إلى أن صاح بها أحد العامة قائلا بسخرية : المطبخ ليس من هنا فأذهبى .

فنظرت إليه بعين واثقة و أشاحت نظريها عنها ، وقالت موجهة الحديث إلى الصفوة : كيف تورطتم فى هذا العبث ؟! ألستم النُخبة ؟!! ، كيف تسمحون بهذا ياسادة وأنتم أعلم بسر الأمر وكينونته  ..
الله يا سادة لا يحتاج كل هذا لإثباته من أراد الوصول إليه وصل ، و أما بخصوص لمَ فعل الله بنا هذا ؟ أو الفخ كما أسميتوه ، كيف يمنعننا الله أن يكون لنا وجود بعد أن كنا عدم ؟! ، كيف يحرمنا من تلك التجربة ؟! ، أنه الله يا من وصلتوا إليه ، فكيف يقسو علينا ؟! ، أراد أن يُذيقنا يا من وصلتوا ! ..