التراث الشعبي يخلط بين شخصية الفيلسوف و الفهلوي


دينا أحمد

أن تراثنا الشعبي كثيرا ما يذكر كلمة الفلسفة في الامثال و الحكم القديمة ، كما تسخدم الكلمة بشكل كبير في كلام عامة الشعب . و لكن مفهوم الفلسفة لدي الشعب خطأ بشكل كلي ؛ حيث يعتقد الناس ان الفلاسفة هم كفار و ملحدون ، و يدعون علي الله بالكذب و ينكرون العقائد الدينية بأكملها ... أو أنهم المتفلسفون يتحدثون كثيرا في كل شئ و اي شئ . سؤاء يعرفوا أو لا يعرفوا . و يظنوا أنهم علي معرفة بكل ما يحدث . و أنهم يفهمون كل ما يسير حولهم في الوجود و كل شئ لديهم له تفسير و كل سؤال له رد . بمعني اخر يظن العامة ان الفيلسوف هو ذاته الشخص الفهلوي ! و علي هذا الاساس الخطأ . دخلت الفلسفة إلي التراث الشعبي و الأمثلة . فنجد العامة يرددون : ( بلاش تتفلسف . ربنا يكفيك شر الفلسفة و الفكر . بطل كلام الفلسفة ده . ربنا يبعد عنك بتوع الفلسفة و كفرهم. .... ) . و ما إلي ذلك من كلمات تحقر من شأن الفلسفة و الفلاسفة . و ذلك لأنهم لا يعرفون عن الفلسفة سؤاء الكفر و الإلحاد و الكلام الفارغ الذي تنشره عنها أعدائها و الخائفون منها . رغم ان الفلسفة لم تكن يوما و لن تكن علما فارغا او داعيا للالحاد ( فقليل منها يلقي بنا في الإلحاد اما الكثير منها يلقي بنا في احضان الايمان ). فالفلسفة هي حب الحكمة و عشق المعرفة . و العلم الباحث عن أصول الكون و علله البعيدة . و البحث عن الحقيقة المطلق أي الخالق . و بذلك فالفلسفة أسمي العلوم الإنسانية لسمو و عظمة غايتها من البحث . بل هي أسمي علم عرفه الانسان . لبحثها الدائم للوصول إلي حقيقة كل شئ و اصل كل شئ ... و الفلسفة لا تتعارض مع الدين مطلقا . فالفلسفة الحقة هي الدين الحق و للاتنين نفس الغاية . و الدين دائما يحث الإنسان علي التأمل و التفكير في الكون و التساؤل حوله ... و هذه بأختصار شديد احدي مهام الفلسفة . و بهذا تعتبر الفلسفة ضرورة دينية ... كما أننا لا يحق لنا ان نساوي بين العلم و الجهل . بل بالأصح العالم و الجاهل الفهلوي ... الفهلوي الذي يتحدث فيما لا يعلم و يدعي العلم و يفتي في كل شي . هو ابله و جاهل و ليس له علاقة بالفلسفة . ولا يمكن وصه بالفيلسوف ؛ لان هذه الكلمة لها شأن عظيم للغاية . فالفيلسوف هو رجل لا يعرف شئ و يظل حياته كلها يبحث عن الحقائق و الأصل الاول للكون . فنجد الفيلسوف سقراط يقول ( الشئ الوحيد الذي أعرفه هو أنني لا أعرف شئ ) . فالفيلسوف أقرب ما يكون من الراهب و الزاهد في الاديان هؤلاء الذين يبحثون عن الله بالحدس او التواصل مع الله ... و الفيلسوف ايضا يبحث عن الله و لكن ليس مثل الراهب و الزاهد و الصوفي بالانعزال و التقشف . بل يبحث عن حقيقة الوجود بالعلم و المعرفة و التأمل .